موقع: بلا حدود الأدبي.. الكاتبة المغربية القديرة، المهندسة/ فاطمة أمهوري؛ تغرد برائعتها: في انتظار

 في انتظار..

الكاتبة المغربية الجليلة، مهندسة/ فاطمة امهوري


في انتظار الربيع..كان المطر يسقط؛أغلقنا النوافذ، احتمينا جوارالمدافئ؛ فلم نعبر الشارع الطويل؛ لم تبللنا قطرات المطر الندية، أو استنشقنا رائحة التراب المبلل الشهية النفاذة، أو أودعنا أسراب (السنونوات) المغادرة إلى عواصم الدفء ...وحين أشرقت الشمس لم نر ألوان قوس قزح المرسومة ببهاء في أفق السماء.
 
وتسللت الشمس دون أن تخبر المطر
وإذا بالربيع يطل؛ في اشتياقنا لحظاتٍ تغرد لموسم الورود والفراشات، وفجأة! هزنا الشوق لمواسم البحر والشمس الوهاجة، وفي انتظار الصيف ... لم ننتبه لتلك البراعم التي تفتحت من حولنا، لم نصغ لترانيم العصافير التي كانت تهدينا السلام.
 انسحب الربيع سريعا؛ عاد الصيف، وكعاداته نأبى أن نزيغ عن قاعدة الانتظار.... نسينا أن نجلس في الشرفات، متأملين البدر تزفه نجمات السماء عريسا، نسينا أن نبلل أقدامنا بأمواج البحر المسافرة مع نسمات الصيف.....
وحل الخريف ....ومع هبات رياحه الأولى، شرعنا نعد لباس الشتاء والبرد ونجهز بيوتنا بالمدفئات ....فلم ننتبه لتلك اللقالق البيضاء التي حلت بيننا وشرعت تبني أعشاشها العالية فوق مآذن المساجد والبنايات الشاهقة ، نسينا أن نحيك من أوراق الخريف الجميلة بساطا بسيطا نفترشه ونستمتع فوقه بقطرات المطر الأولى.....
ومن انتظار إلى حنين... دفنا أزمنة وسئمت منا أزمنة ....ففرت منا بعد أن تركناها مهملة ... مترقبة.... منتظرة
والآن هاهو عام آخر قد مضى وهاهو عام جديد يوشك أن يولد.... فهل تراه يحمل معه بشرى ولادة إنسان جديد جافى وكره الانتظار....... إنسان قرر أن يعيش ملء زمانه بكل تلك التفاصيل ....التي طالما أهملها وهو ينتقل من انتظار... إلى .....انتظار ..... إلى .....انتظار.
.............
الشكر الواجب من إدارة الموقع للكاتبة القديرة

تعليقات